فخر الدين الرازي

17

المحصل

الوجود ؛ فصفة الامكان لا تنفصل عنه وتلازمه ؛ فصفة الامكان بما أنها لازمة وضرورية للماهية والماهية إذا خرجت من العدم إلى الوجود ، لا تنقلب من الامكان إلى الوجوب وتبقى الماهية على صفة الامكان كما كانت عليه قبل اتصافها بالوجود . وفي هذه الحالة تحتاج إلى الواجب الوجود . ونظرية الامكان عندما وضعت من قبل الفارابي وشرحها بعده ابن سينا وهما قصدا هذا المعنى وهو خلاف الحدوث . ان الحدوث إذا قبل بالمعنى الّذي حدده المتكلمون بأنه خروج الشيء من العدم إلى الوجود ، وقبل وجوده لم يكن متصفا بأية صفة من صفات النفي ولم يسمّ - باسم من الأسماء سوى النفي المحض حيث ليس له اسم يقابله . وإذا وجد وحدث لم يكن له أي صلة بما كان قبل وجوده ، لأنه قبل وجوده لم يكن شيئا مذكورا حتى يستطيع الانسان أن يفكر بأن له علاقة بما قبله وما بعده . وإذا وجد لم يكن محتاجا بدوره إلى المؤثر ليوجده ويحدثه مرة ثانية لأنه يلزمه تحصيل الحاصل . وأما احتياج الممكن الوجود إلى المؤثر حال وجوده لا يستلزم تحصيل الحاصل فالفرق هو أن الممكن لا يحتاج إلى المؤثر في وجوده أو لاتصاف الماهية بالوجود ، بل لاتصاف الماهية بالامكان وهذا الامكان باق بعد وجوده ، ولكن في الحدوث غير باق ما هو قبله ولذلك يمكن التفكير بعدم احتياجه إلى المؤثر ؛ لأن المؤثر قد اظهر اثره وأتم عمله وانتهى ، ولم يبق له علاقة مع عمله في نظرية الحدوث وحاجة الوجود إلى الاستمرار في نظرية الحدوث ينبغي أن تبنى على نظرية أخرى أو تستند على دليل آخر . ودليل الحدوث لا يعطى ذلك بصراحة ووضوح واما نظرية الامكان فإنها تتضمنه ؛ وهذا هو سبب الترجيح عند الرازي . ( 2 ) « احتجوا ( المتكلمون الذين يرجحون نظرية الحدوث ) بأن المؤثر حال البقاء اما ان يكون له فيه تأثير أو لا يكون . فإن كان له فيه تأثير ؛ فذلك الأثر اما ان يكون الوجود الّذي كان حاصلا وهو محال . لأن تحصيل الحاصل محال . واما أن يكون أمرا جديدا ؛ كأن يكون المؤثر مؤثرا في الجديد لا في الباقي . وان لم يكن له فيه تأثير أصلا ؛ استحال أن يكون مؤثرا » .